المقريزي
260
إمتاع الأسماع
ابن عبد العزيز أن محمد بن نوفل أخبره أنه رأى أسامة بن زيد بن حارثة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك ، قال : أخبرني أسامة بن زيد الليثي عن نافع أنه رأى ابن عمر رضي الله عنه يفعل ذلك . وأما صمته وإعادته الكلام والسلام ثلاثا وهديه في الكلام وفصاحته فخرج أبو بكر محمد بن عبد الله من حديث قيس بن الربيع عن سماك بن حرب قال : قلت لجابر بن سمرة : أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال نعم ، كان كثير الصمت . وخرجه الإمام أحمد من حديث فريك عن سماك ، فذكر به نحوه إلا أنه قال : وكان طويل الصمت . وخرج البخاري من حديث عبد الله بن المثنى ، حدثا ثمامة بن عبد الله عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سلم سلم ثلاثا ، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا ذكره في باب التسليم والاستئذان ثلاثا وفي كتاب العلم ولفظه فيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثا حتى يفهم عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثا . ذكره في باب من أعاد الحديث ثلاثا ليفهم فقال : ألا وقول الزور ، فما زال يكررها ، وقال ابن عمرة ، هل بلغت ثلاثا . وخرج أبو داود من حديث محمد بن إسحاق عن يعقوب عن عتبة عن عمر ابن عبد العزيز عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس يتحدث يكثر أن يرفع طرفه إلى السماء . وخرج من حديث مسعد قال : سمعت شيخا في المسجد يقول : سمعت جابر ابن عبد الله رضي الله عنه يقول : كان في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ترتيل وترسيل . وخرج من حديث الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلا يفهمه كل من سمعه ، وفي رواية : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يسرد سردكم هذا ، كان يتكلم بكلام ينشئه فصلا يحفظه من يسمعه . وفي رواية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث حديثا لو عده العاد لأحصاه .